الشيخ الطوسي
50
تلخيص الشافي
وروى عبد اللّه بن جبلة الكناني عن ذريح المحاربي عن أبي حمزة الثمالي عن جعفر بن محمّد عليه السّلام : أن بريدة كان غائبا بالشام ، فقدم - وقد بايع الناس أبا بكر - فأتاه في مجلسه ، فقال : يا أبا بكر ، هل نسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين ! ! واجبة من اللّه ورسوله ؟ قال : يا بريدة ، انك غبت وشهدنا وان اللّه تعالى يحدث الأمر بعد الأمر . ولم يكن اللّه ليجمع لأهل هذا البيت النبوة والملك « 1 » . وقد روي خطاب بريدة لأبي بكر - في هذا المعنى - في ألفاظ مختلفة من طرق كثيرة . وقد روي أيضا - من طرق مختلفة ، بألفاظ متقاربة المعاني - خطاب سلمان الفارسي رضي اللّه عنه للقوم ، وانكاره ما فعلوه ، وقوله : أصبتم ، وأخطأتم أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم أهل بيت نبيكم . وقوله : « ما أدري : أنسيتم أم تناسيتم ، أم جهلتم أم تجاهلتم » . وقوله : « واللّه ، لو أعلم أني أغيّر للّه دينا أو أمنع للّه ضيما لضربت بسيفي قدما قدما » « 1 » . ولم نذكر أسانيد هذه الأخبار وطرقها بألفاظها لئلا يطول به الكتاب . ومن أراده أخذه من مظانه . وهذا الخلاف من سلمان وبريدة لا ينفع فيه أن يقال : رضي سلمان بعده وتولى الولايات ، وأمسك بريدة وسلم وبايع ، لأن تصريحهم بسبب الخلاف يقتضي أن الرضا لا يقع منهما أبدا ، وانهما - وان كفا في المستقبل عن الانكار لفقد الأنصار والخوف على النفس - فان قلوبهم منكرة . ولكن ليس للمضطر اختيار . وروى إبراهيم الثقفي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عمرو بن حريث عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي عليه السّلام قال :
--> ( 1 ) البحار للمجلسي 8 / 40 و 53 باب كيفية غصب الخلافة .